السيد محمد حسين الطهراني
46
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يقولون : إنَّ الأخبار التي في أيدينا هي كلّ شيء ، فلم يعد ثمّة حاجة إلى الحكمة والعلوم العقليّة ، فكلّ ما هنالك موجود في بيت أهل البيت ، ومن الخطأ تجاوز هذا البيت . أجل ؛ كلّ شيء موجود في بيت أهل البيت ، وتجاوزهم خطأ بدوره ، لكنَّ الكلام هو في ماهيّة ذلك الشيء الموجود في بيت أهل البيت ، فهل هو ذلك الشيء الذي يدركه الجميع ، ونجده في دكّان كلّ بقّال وعطّار ؟ أم أنَّ في بيت أهل البيت رموزاً وأسراراً لم يتمكّن حتّى العلماء وكبار المحقّقين والفلاسفة ذوي العزّ والإكرام ممّن صرف عمراً من الدراسة والتحقيق ، إلّا إدراك بعض نكاتها ، كما لم يتمكّن كبار العرفاء بعد صرف عمر من المشقّة وحرقة القلب والسلوك إلّا من استشمام بعض معانيها ؟ إنَّ كلّ شيء موجود في أخبار الأئمّة عليهم السلام ، هذا صحيح ، ولكن مَن الذي يفهم الخبر ويدركه ؟ فهل يمكن الوصول إلى تلك الأسرار من دون العلوم العقليّة ؟ وهيهات ؛ فإنَّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يحتكّون بجميع طبقات الناس ، ويتكلّمون معهم جميعاً ، وكانوا طبقاً لما قاله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ امِرْنَا أن نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ . « 1 » يتكلّمون مع كلّ شخص بقدر فهمه . يقول
--> ( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 23 ، حديث 15 ، كتاب العقل والجهل - جَمَاعَةٌ مِنْ أصْحَابِنَا ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّال ، عَنْ بَعْضِ أصْحَابِنَا ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ ، قَالَ : مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ العِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ ؛ وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ امِرْنَا أن نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ . وقد وردت الرواية في « تحف العقول » ص 36 ؛ وفي « بحار الأنوار » ج 17 ، ص 41 ، كتاب الروضة ، طبعة الكمبانيّ ، وفي الطبعة الحروفيّة ، مطبعة الحيدريّ ، ج 77 ،